أحمد بن محمد بن علي العاصمي
432
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
وابك إذا صيح بأهل الثرى * فاجتمعوا في ساحة الساهرة ويلك يا دنيا لقد مزّقت * امال من يسكنك الآخرة ؟ قال : فلمّا انتهى إلينا سلّم علينا فقال له الشيخ : يا حكيم هل وراؤك شيء لأضيافك ؟ قال : لا ولا علمت أنّ أحدا اعترانا ، ولقد مررت بالقلّة العليا آنفا فرأيت حمضا وألالا جزت جيبة لفطورك ؟ أفإنّني راجعا ؟ قال : كلّا إنّ أضيافك حاضرة لا عهد لهم بمضغ ذلك ؟ حيا اللّه لهم طعاما ؟ قال : فما لبثنا أن جاء رجل من العنطب عظيم فأفرش الوادي فاشتوينا [ منه ] وأكلنا وأبى الشيخ أن يأكل معنا وابنه [ أيضا ] أبى وكانا صائمين . قال : فلمّا / 702 / أقبل الليل قال الشيخ : يا حكيم هذا الليل قد أقبل وهذا النهار قد أدبر ، إنّه من اتّخذ الليل جملا أمن الهلكات ، ومن قام زلفة وبرة أمن من سوء البيات . قال : ثمّ قاما يصلّيان ويقرءان [ القرآن ] فما رأيت أحسن من مقاميهما ولا سمعت القرآن أحسن منه بنغمتيهما ، فلمّا بدا الفجر زفر الشيخ زفرة ثمّ قال : يا حكيم قد أدبر الليل وأقبل النّهار ، ثمّ قال : اللهمّ لم أشف من مناجاتك أوطاري ولم أقض من الإقبال عليك لباناتي . وجعل يبكي ، فلمّا أصبحنا ودّعناهما فانصرفنا . وذكر صاحب كتاب « الحماسة » عن أبي حكيم يرثي ابنه حكيما - وظنّي أنّه هذا الّذي ذكرناه - فقال : وكنت أرجي من حكيم قيامه * عليّ إذا ما النعش زال ارتدائيا ؟ فقدّم قبلي نعشه فارتديته * ويا ويح نفسي من رداء علانيا تفسير غريب هذا الحديث عن الأستاذ أبي بكر النحوي قال في [ شرح ] قوله : « نمى إليّ » أي رفع وأسند ، يقال : نميت الحديث أنميه أي قصصته إلى راويه ، ونميت الرجل إلى أبيه [ أي نسبته إليه ] . وانتمى هو إليه [ أي نسبه إليه ] ويقال : نمى الحديث [ إلى ] نفسه ينمي وأنميت أنا ، وكذلك ما زاد وكبر ؟ وقال أعشى ربيعة : لعمر أبيك والأبناء تنمى ؟ * لأقوام بحمد أو ملامة وقال الحارث : فبقينا على الشباة سنينا * [ في ] حصون وغيرة فنمينا [ ظ ]